بكر رضي الله عنه [1] ، فالتلثم يقلل من إمكانية التعرف على معالم وجه المُتَلَثِّم، وبالتالي التعرف عليه، وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه و سلم حتى يخفي شخصيته عن زعماء قريش.
ـ التأكد والتثبت قبل النطق بالمعلومة:
حينما دخل الرسول صلى الله عليه و سلم بيت أبي بكر رضي الله عنه، وقبل أن يخبره خبره، طلب منه أن يخرج مَن معه من البيت، فقال: (أَخْرِجْ عني من عندك) [2] ، وهذا احتياط أمني ضروري، لخطورة الأمر، فأي تسرب لهذه المعلومة، ستكون عواقبه وخيمة على الدعوة وقائدها، لأن أمر الهجرة مايزال في طوره الأول، فعندما تأكد النبي صلى الله عليه و سلم من خلو بيت أبي بكر رضي الله عنه من العيون، أخبر صاحبه بأمر الهجرة.
وثمة نقطة هامة تستوجب الوقوف عندها، وهي أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يعط سيدنا أبا بكر المعلومة كاملة أمام أسرته، فأخبره بالهجرة فقط، دون أن يذكر له مكان الهجرة بدليل أن أسماء رضي الله عنها عندما سمعت الصوت القائل:
جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين حلا خيمتي أم معبد
قالت (أسماء) : (فلما سمعنا قوله، عرفنا أن وجهه كان إلى المدينة المنورة) [3] .
وهذا شيء ضروري يجب الانتباه له في تعامل الداعية مع أسرته، بحيث يكون هذا التعامل في ضوء إمكانات كل فرد منها والثقة به، ومعرفة مدى فائدة إيصال المعلومة إليه أو منعها عنه.
لذا لم يعط الرسول صلى الله عليه و سلم المعلومة كاملة أمام أسماء وعائشة رضي الله عنهما، ليتأسى به مَن بعده من الدعاة، فالأعداء غالبًا ما يلجأون إلى أسر الدعاة للحصول على المعلومة منهم، سواء كان ذلك عن طريق الترغيب أو الترهيب، وهذا ما حدث من قريش، قالت أسماء رضي الله عنها: (أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل، فوقفوا على باب أبي بكر، فقالوا: أين أبوك؟ فقلت: لا أدري، فرفع أبو جهل يده فلطم خدي لطمةً طرح قُرْطي) [4] .
(1) - انظر دلائل النبوة للبيهقي ج 2 ص 473.
(2) - الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج 2 ص 104.
(3) - المرجع السابق، ج 2 ص 106.
(4) - الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج 2 ص 106.