فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 281

من المهم جدًا للعصابات أن يكون لها خطاب يناسب أنصارها وخطاب يناسب أعداءها .. وخطاب ثالث يناسب المحايدين لأنهم سواءً كانوا على المستوى الداخلي أو الخارجي هم ساحة من ساحات الصراع .. فالعصابات كما النظام يعمل ليكسب أنصار أكثر وحلفاء أكثر .. وبالتالي فيجب أن تصب الخطابات الثلاث في الحركة وأن تكون الكلمات والبيانات داعمة لبعضها البعض ..

في المرحلة الأولى يكون من الحماقة أن تحاول العصابات الدخول في مفاوضات [1] مع النظام أو أي وسطاء .. فهي حركة تغييرية وليست ترقيعية

(1) عن هذه النقطة كتب المهندس مصطفى حامد ..(ما أن تنطلق الرصاصة الأولى في حرب المطاريد حتى يصبح محظورا بشكل قطعي إجراء أي مفاوضات مع العدو بشأن وقف الحرب أو التوصل إلى تسوية معه ولذلك أسباب منها:

أولا: إذا بدأت حرب المطاريد بالفعل فلابد أن تصل إلى الهدف الذي من أجله أعلنت فحرب المطاريد هي حرب الشعب وحتى يوافق الشعب على رفع السلاح .. فذلك يعنى أنه وصل إلى درجة عالية من التعبئة نتيجة لظروف قاسية تعرض لها .. وأنه أصبح جاهزا للقتال لتحقيق مطالبه الحيوية التي لا غنى عنها .. مثل طرد جيش احتلال أو إسقاط واستبدال نظام طاغي أصبح بقاؤه لا يحتمل

والقيادة التي تنوب عن الشعب في إعلان الحرب .. إذا أسرعت إلى قبول تسوية ناقصة إما بسبب ضعفها .. أو بسبب طمعها في مناصب ومكاسب على حساب آمال الشعب فإنها تصيب شعبها بإحباط شديد ويأس وفقدان ثقة قد يستمر مدة طويلة جدا .. ربما عشرات السنين .. إلى أن يجد قيادة جديدة يثق فيها .. وحتى يستعيد معنوياته من جديد .. فحرب المطاريد هي حرب غير تقليدية يخوضها الشعب الذي يحتضن أبنائه المطاريد ويتبنى حركتهم ويسير خلف قيادتهم

والشعب ليس جيشا نظاميا حتى يتم استدعائه إلى الحرب بقرار ثم صرفه منها بقرار فعملية استدعاء الشعب إلى حرب مطاريد مسألة صعبة ومعقدة وتستغرق وقتا طويلا وإذا وضع الشعب السلاح قبل أن تحقق الحرب أهدافها فأنه .. غالبا .. لا يرفعه مرة أخرى بل ينصرف إلى شئون حياته العادية .. مصابا"بعاهة معنوية"من اليأس وفقدان الثقة .. نفس الشيء يحدث إذا هزمت حركة المطاريد في حربها قبل تحقيق غايتها وقتها يصل الشعب إلى نفس حالة الإحباط واليأس والعزوف الطويل عن المواجهة .. وربما تستمر الحالة هذه لأجيال .. ومن النادر أن يسير الشعب خلف قيادة جربها قبلا وفشلت أو هزمت في المعركة أو خانته في الطريق وجرت خلف مكاسب سياسية أو مالية لشخصياتها ..

ثانيا: أي طاولة مفاوضات .. تنعكس فوقها موازين القوى بين المتفاوضين .. وإذا كان هناك حرب بينهما فالمفاوضات تعكس موازين الصراع الدائر على الأرض .. إذا بدأت مفاوضات بين المطاريد وأعدائهم في المرحلة الأولى فإنهم لن يحققوا منها أي شيء لقضيتهم وأقصى ما يتاح لهم هو رشاوى شخصية على هيئة مناصب حكومية تجعلهم في النهاية جزء من منظومة الاحتلال أو الطغيان الفاسد الذي يحكم البلاد هذا ما فعلته حكومة"دوشنبه"مع قيادات حزب النهضة .. وما فعلته إسرائيل مع عرفات وعصابته كان أفدح وأشد كارثية لذا تنتفي الحاجة .. بل يحظر قطعيا أن يبدأ المطاريد أي عملية تفاوض سياسي مع عدوهم في مرحلة"الدفاع الإستراتيجي") ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت