فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 281

وإطعام الطعام .. كما حرص على تزكية الروح لتتجاوز أوهام الكبر .. فأعلم الأغنياء أنهم وكلاء الله في المال وان الفقراء عياله وحرضهم على كفالتهم ..

لقد أوجد الإسلام ميراثًا من التكافل الاجتماعي والأخلاق التربوية ما يجعل مجتمع المسلمين إن اتبعوها لتحقق ما قيل عن المدينة الفاضلة التي يتكاتف أهلها سويًا بلا كبر ولا حسد ..

هدف المجاهدون هو تعبيد الناس للخالق .. وإن هدف حربهم الثورية إقامة دين الله وتحكيم الشريعة في حياة البشر لتزكية أرواحهم وأموالهم .. وصيانة أجسادهم .. هذا هو الإسلام .. أنه دعوة لهداية البشرية لا لاستغلالهم .. دعوة للسمو بأرواحهم وتطهير أبدانهم وتنقية أموالهم .. دعوة قوية لا ضعف فيها .. يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله"إنه لا بد للإسلام من قوة ينطلق بها في"الأرض"لتحرير"الإنسان".. وأول ما تصنعه هذه القوة في حقل الدعوة: أن تؤمن الذين يختارون هذه العقيدة على حريتهم في اختيارها فلا يصدوا عنها .. ولا يفتنوا كذلك بعد اعتناقها .. والأمر الثاني: أن ترهب أعداء هذا الدين فلا يفكروا في الاعتداء على"دار الإسلام"التي تحميها تلك القوة .. والأمر الثالث: أن يبلغ الرعب بهؤلاء الأعداء أن لا يفكروا في الوقوف في وجه المد الإسلامي .. وهو ينطلق لتحرير"الإنسان"كله في"الأرض"كلها .. والأمر الرابع: أن تحطم هذه القوة كل قوة في الأرض تتخذ لنفسها صفة الألوهية .. فتحكم الناس بشرائعها هي وسلطانها .. ولا تعترف بأن الألوهية لله وحده .. ومن ثم فالحاكمية له وحده سبحانه .."

هذا هو البناء الإسلامي عندما ينجح الثوار في إقامة دولتهم ويبنوا نظامهم السياسي والاقتصادي .. وما يتبع ذلك من آثار على المجتمع وثقافته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت