فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 281

ميكافيللي في كتابه الأمير [1] .. فهم استغلاليون انتهازيون .. برنامجهم الاجتماعي سليل الحكم الملكي الطبقي الأوروبي والإنجليزي منه خاصة ..

وحكام أمريكا ومعهم أثرياء العالم يهود وغير يهود .. والشركات العملاقة وكذلك العسكر .. يرون شعبهم قطيع من البقر [2] وهم رعاته .. ونظريتهم للبشرية جوهرها السادة والعبيد .. لا منهج ينشرونه لنفع البشر إنما هي الشهوات البهيمية في أسوء صورها .. إسراف في الجنس والمال والطعام وإهلاك لثروات البشرية يتنافى مع أي قيم روحية .. ليس لهم من المسيحية

(1) يقول مترجمه أكرم مؤمن"وأنا لا أجد غضاضة في أن تقرأ ما جاء بالكتاب .. وإن ناقض به بعض مبادئنا العربية السمحة الأصيلة .. بل إن ذلك مفيد لنا لكي نعرف كيف كان ساسة الغرب يفكرون في تلك الفترة وكيف تأثروا بهذه الأفكار حتى الآن .... ) .. أهـ من كلمة المترجم أكرم مؤمن .. إن علماء الأخلاق في العالم يرون أن أفكار هذا الكتاب وما خط به مناسبًا للطغاة الأشرار فقط .. والكتاب يبلور حقيقة تضارب المصالح بين العامة والحكام .. فرضا الرعية متغير وعلى الأمير أن يعتمد على قوته .. إن أفكار الكتاب قائمة على الفصل بين الأخلاق والسياسة .. فالقسوة تقيم النظام وتمنع الفوضى وتحقق الوحدة وتقضي على الفتنة وهي في المهد .. ويسير الكتاب وكاتبه ينسج على هذا المنوال .. ومن نسجه ونسيجه يرتدي الساسة والأثرياء في أمريكا وأوروبا .. اعتبرت الكنيسة أن مكيافيللي هو شيطان رهيب هبط على الإنسانية فارًا من الجحيم .. وأن كتابه الأمير هو كتاب أودعته يد الشيطان .."

(2) ( .... وبعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر، بدأ الفاشيون في الإدارة الأميركية، وبسمة السرور تلوح على وجوههم، يعززون سياسة القمع الداخلية تجاه الشعب الأميركي نفسه باسم"مادة الوطنية الأميركية". فالأميركيون قطيع من البقر في نظر حكامهم وإذ أن رجال الإدارة الأميركية لا يرون في المواطنين الأميركيين سوى بقر تمكن قيادتها كقطيع من ناحية نفسية إلى أي اتجاه يرغبون به مستخدمين الأكاذيب لتحويلهم إلى مواطنين أغبياء تتدفق الضرائب منهم لصالح الحكام. أما بقية البشر في هذا العالم فلا تعتبرهم الإدارات الأميركية سوى عبيد لا حول لهم ولا طول، ويتعين استغلالهم إلى أقصى الحدود الممكنة. و إذا تجرأت هذه المخلوقات البشرية وحاولت أن تصبح حرة من استغلال الإمبراطورية الأميركية، فسرعان ما تتساقط القنابل فوقها لإعادة إخضاعها. ويشير التاريخ إلى عدم اهتمام رجال الإدارات الأميركية إلا بالحفاظ على ثرواتهم و سلطاتهم ولاشيء خلاف ذلك. فلقد أساء نظام الحكم الأميركي الذي يتحكم فيه الأثرياء الأميركيون معاملة العالم، وشن حملات إبادة الشعوب، ومارس إرهاب الدولة خلال 100 عام خلت. وهو يعمل الآن بالأساليب نفسها من أجل إحكام السيطرة الكلية على العالم مستخدما الإرهاب والمذابح الجماعية. وإذا لم يقم الشعب الأميركي بدوره تجاه هذا النظام وإيقاف طموحاته هذه، فلن يوقفه أحد وسوف يدفع الشعب الأميركي ثمنا مروعا بسبب وقوفه إلى جانب جشع المؤسسة الأميركية العسكرية/السياسية الحاكمة. وإذا أخذنا هذه المطامح الأميركية كما تبدو لنا، فانه من المحتمل جدا أن تشكل أي عمليات هجومية مسلحة إرهابية على الولايات المتحدة تورطا سريا من المؤسسة الحكومية/ العسكرية نفسها في واشنطن .. ) من كتاب التوتاليتارية اللبرالية الجديدة والحرب على الإرهاب .. لتوفيق المديني .. كاتب وباحث من تونس .. مهتم بدراسة ظاهرة الإسلام السياسي في الوطن العربي، وله العديد من المؤلفات المتخصصة في مجال الفكر الديمقراطي، ونشر العديد من الأبحاث والمقالات في مجلات وصحف عربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت