(١٣٥٢) وَعَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعِي ابْنِي، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» ، قُلْتُ: ابْنِي أَشْهَدُ بِهِ. قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ (١) .
* * *
تضمن هذا الحديث معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: ١٨] .
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - إبطال عادة الجاهلية، وهي أخذ البريء بالمجرم، للقرابة بينهما.
٢ - أن الابن لا يحمل جناية أبيه، ولا الأب يحمل جناية ابنه. فإن قيل: يرد على هذا وجوب حمل العصبة عقل الخطأ، ومنهم الأصول والفروع على الصحيح. فيجاب عن هذا بأحد أمرين:
الأول: إما أن يكون هذا الحديث من العام الذي أريد به الخصوص، وهي الجناية التي توجب القصاص.
الثاني: أن يكون من العام المخصوص بأدلة وجوب الدية على العاقلة.
٣ - أن الرجل إذا استلحق ولدًا لا نسب له ولا منازع له فيه، فإنه يلحقه، ولا يحلف، ولا تطلب منه بينة.
٤ - إطلاق الشهادة على الإقرار، فإن الشهادة على النفس للغير إقرار، وعلى الغير للغير شهادة، والشهادة للنفس على الغير دعوى.
* * * * *