قوله: «بَابُ الجِزْيَةِ وَالهُدْنَةِ» ، أي: هذا باب ذكر أدلة الهدنة والجزية من السُّنَّة، والجزية: فِعلة من الجزاء، وهي ما يفرض من المال على الكفار إذا أبوا الإسلام، ورضوا بعقد الذمة لهم، والهدنة: العهد الموقت على ترك القتال.
* * * * *
(١٤٧٣) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَهَا - يَعْنِي: الْجِزْيَةَ- مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلَهُ طَرِيقٌ فِي (المُوَطَّإِ) فِيهَا انْقِطَاع (١) .
(١٤٧٤) وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ، فَأَخَذُوهُ، فَحَقَنَ دَمَهُ، وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) .
(١٤٧٥) وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِريًّا. أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (٣) .
* * *
هذه الأحاديث هي الأصل من السنة على أخذ الجزية من طوائف الكفار، في مقابل الكف عنهم وبقائهم على دينهم الباطل، ويشهد لهذه الأحاديث حديث بريدة المتقدم (٤) ، وفيه: «فَإِنْ هُمْ أَبَوْا -يعني الإسلام- فَاسْأَلْهُمُ الْجِزْيَةَ» .