مقصود هذا الباب، كما تفيده الترجمة بيان حد الشارب، و (أل) في الشارب للعهد الذهني، ومن مقصود هذا الباب بيان المسكر من الأشربة، وعقوبة الشارب لم تؤخذ من نصٍّ قولي، من آية أو حديث، وإنما أخذت مما فعل بالشارب بأمر النبي ﷺ ، ثم من اجتهاد الصحابة ﵃ ، وقد استقر الأمر على أن حد الشارب ثمانون جلدة.
* * * * *
(١٤٠٦) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِىَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ، قَالَ: «وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) .
(١٤٠٧) وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁ ؛ فِي قِصَّةِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ: «جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ» . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ الْخَمْرَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: «إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْهَا حَتَّى شَرِبَهَا» (٢) .
* * *
تضمنت هذه الأحاديث عقوبة شارب الخمر، وأنها أربعون جلدة في عهد النبي ﷺ وفي عهد أبي بكر، ثم رأى الصحابة في عهد عمر ﵃ لما تمادى الناس في الشرب أن يجلد الشارب ثمانين، فعلم بذلك أن ما فعل في عهد