أي هذا باب بيان أحكام التعزير، وهو العقاب أو التأديب بلا تقدير من جهة الشرع، بل المرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم أو غيره ممن له حق العقاب وتغيير المنكر، والصائل: هو المعتدي على غيره بسفك دمه، أو أخذ ماله، أو هتك عرضه، وحكمه: أنه يدفع ولو أدى ذلك إلى قتله.
* * * * *
(١٤١٨) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ، إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) .
* * *
هذا الحديث أصل في التعزير في غير حدود الله، وقوله ﷺ: «لَا يُجْلَدُ» نفي بمعنى النهي، وقوله: «أَسْوَاطٍ» أي جلدات.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - جواز التعزير بالضرب تأديبًا فيما ليس فيه حق لله تعالى؛ كضرب الرجل امرأته، والوالد ولده، والمعلم تلميذه.
٢ - أنه لا تجوز الزيادة في هذا على عشر جلدات.
٣ - جواز التعزير بأكثر من ذلك فيما هو من حدود الله.
٤ - أن شريعة الإسلام مبناها على الحكمة، وهي وضع الأمور في مواضعها، وتقدير الأشياء بقدرها.
* * * * *