٤ - وفي حكم هذه الأيمان: النذر الذي يقصد به الحض أو المنع، فإنه تجزئ فيه الكفارة، أو يفعل المنذور.
٥ - يسر الشريعة، ففيه شاهد لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] .
* * * * *
(١٥٤٩) وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ حَافِيَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١) .
(١٥٥٠) وَلِلْخَمْسَةِ: فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، مُرْهَا: فَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» (٢) .
* * *
تضمن هذا الحديث حكم نذر ما لا يطاق وما ليس بمشروع، وأنه لا يجب الوفاء به، وأنه تجزئ عنه الكفارة.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أن نذر المشي إلى البيت، أيْ: حجًّا أو عمرة، لا يجب الوفاء به؛ لأنه من نذر ما لا يطاق، ولا سيما مع شرط الحَفَاء.
٢ - أنه تجزئ عنه كفارة يمين؛ لقوله ﷺ: «وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» ، ولعله ﷺ علم من حالها أنها لا تجد إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم.
٣ - أن فيه شاهدًا لحديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ رأى شيخًا يُهادى بين ابنيه، فقال: «مَا بَالُ هَذَا؟» قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ» ، وأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ (٣) .