(١٦٢٨) وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُجْزِئُ عَنِ الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ (١) .
(١٦٢٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَبْدَؤُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيْتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٢) .
* * *
تضمنت هذه الأحاديث بعض آداب السلام وأحكامه.
وفي الأحاديث فوائد؛ منها:
١ - مشروعية السلام عند التلاقي ابتداءً وردًّا.
٢ - أن ابتداء السلام يكون من الصغير على الكبير، ومن المار على القاعد، ومن القليل على الكثير، ومن الراكب على الماشي.
٣ - أنه يجزئ في السلام عن الجماعة بعضُهم في الابتداء والرد، ومعنى هذا أن السنة تكون كفائية وعينية، كالفَرض. فابتداء السلام سنة، ورده واجب، وكلاهما على الكفاية.
٤ - تفاوت الناس في الرتب الحسية والمعنوية، ويتبع ذلك التفاوت في حق ابتداء السلام.
٥ - تحريم ابتداء اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار بالسلام، وأما الرد عليهم إذا سلموا، فقد قال ﷺ: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ» (٣) ، وكان اللائق بالمصنف ﵀ أن يذكر هذا الحديث في الباب.
٦ - الأمر باضطرارهم عند اللقاء في الطريق إلى أضيقه، وهو جانبه، فلا يترك المسلم لهم وسط الطريق؛ لأن ذلك نوعٌ من التكريم. وهو لا يليق إلا