سب غيره بغير حق. وردُّه على البادئ بسب أبيه وأمه ليس من باب ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] ؛ فإن والدي السَّابِّ لم يظلماه، فالرادُّ على السَّابِّ بسبِّ أبيه وأمه ظلمٌ لا يسوغه ظلم البادئ بالسب.
٢٢ - أن المتسبب بالفعل شريك في الأجر والوزر؛ على معنى قوله ﷺ: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً؛ فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ» (١) . ثم قد يستويان في الجزاء، وقد يكون أحدهما أعظم أجرًا أو وزرًا من الآخر بحسب الدواعي والآثار.
٢٣ - في الحديث -حديث عبد الله بن عمرو- شاهد لقاعدة سد الذرائع.
٢٤ - تحريم هجران المسلم لأخيه أكثر من ثلاثة أيام، والهجر يكون بترك السلام عند التلاقي ابتداء أو ردًّا.
٢٥ - الرخصة في الهجر لحظ النفس ثلاثة أيام. وأما الهجر لله فهو مشروع، ولا يقيد بمدة، بل حده بما يحصل به مقصود الهجر، من إنكار المنكر، أو اتقائه.
٢٦ - أن الهجر يكون ابتداء تركه بإلقاء السلام، ولا يكفي ذلك حتى يعود المتهاجران إلى ما كانا عليه قبل الهجر.
٢٧ - أن خير المتهاجرين هو من يبدأ بالسلام أولًا.
٢٨ - حكمة الشريعة في الرخصة فيما أصله محرم، مراعاةً لمقتضى الجبلة البشرية، وذلك بالإذن بالهجر مدةً يحصل بها شفاء النفس من الغيظ، كما يدل لذلك مفهوم قوله: «فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ» .
٢٩ - أن على المسلم أن يفعل ما يجب لإخوانه من حقوق تجلب المودة.
* * * * *