فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1356

وعضدوه بآثارٍ جاءت عن الصَّحابة ﵃ تدلُّ على معناه؛ منهم ابن عمر ﵃ ؛ فقد جاء عنه قوله: «يتيمَّم لكلِّ صلاةٍ وإن لم يحدث» (١) .

وعضدوه من جهة المعنى بأنَّ التَّيمُّمَ طهارةُ ضرورةٍ؛ تبيح الصَّلاة ولا ترفع الحدث؛ فيقتصر فيه على قدر الحاجة.

وقد تقدَّم أنَّ الصَّواب أنَّ التَّيمُّم رافعٌ للحدث إلى وجود الماء، بقوله ﷺ: «وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» (٢) ، وقوله ﵊: «الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ» (٣) .

وهذا يقتضي أنَّ التَّيمُّم لا يبطل إلَّا بما يبطل الوضوء ما دام العذر المبيح للتَّيمُّم قائمًا؛ فيبطل التَّيمُّم بزوال العذر؛ وهو وجود الماء أو القدرة على استعماله، وحديث ابن عبَّاسٍ ﵃ هذا وأثر ابن عمر ﵃ لا يصلحان لمعارضة هذين الحديثين.

وفي هذا الحديث -لو صح- ثلاث فوائد:

١ - أنَّه مرفوعٌ للنَّبيِّ ﷺ حكمًا؛ لقوله: «من السُّنَّة» .

٢ - أنَّ التَّيمُّم مبيحٌ لما تجب له الطَّهارة لا رافعٌ للحدث.

٣ - أنَّ حكم التَّيمُّم يبطل بخروج الوقت؛ فيجب التَّيمُّم لوقت كلِّ صلاةٍ، بل قال بعضهم: يجب التَّيمُّم لكلِّ صلاةٍ؛ كما دلَّ عليه أثر ابن عمر ﵃ المتقدِّم. والله أعلم.

* * * * *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت