وأجمع العلماء على أنَّ آخر وقت صلاة الفجر؛ ما لم تطلع الشَّمس. وأنَّ آخر وقت المغرب ما لم يغب الشَّفق. واختلفوا في آخر وقت الظُّهر، فقيل: إذا صار ظلُّ الشَّيء مثله، وهو أوَّل وقت العصر، وعليه؛ فهذا الوقت مشتركٌ بين الظُّهر والعصر، وهذا مذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: «آخر وقت الظُّهر إذا صار ظلُّ الشَّيء مثليه» ، وقيل: ما لم تصفرَّ الشَّمس، وقيل: إلى أن يبقى قدر خمس ركعاتٍ قبل أن تغرب الشَّمس، والصَّواب: الأوَّل، وما بعد ذلك فهو وقتٌ للجمع أو للضَّرورة.
واختلفوا في آخر وقت العصر، فقيل: إلى أن يصير ظلُّ الشَّيء مثليه، على ما جاء في حديث جبريل، وقيل: ما لم تصفرَّ الشَّمس، على ما في حديث عبد الله بن عمرٍو ﵃ هذا، وهذا هو الرَّاجح؛ لأنَّ حديث عبد الله متأخِّرٌ، وهو من البيان بالقول لا بالفعل، وقيل: آخر وقت العصر قدر ركعةٍ قبل أن تغرب الشَّمس، والصَّحيح: أنَّ هذا وقت ضرورةٍ لا وقت اخ??يارٍ. والله أعلم.
واختلفوا في آخر وقت العشاء، فقيل: إلى ثلث اللَّيل؛ لحديث جبريل، وقيل: إلى نصف اللَّيل؛ لحديث عبد الله بن عمرٍو ﵃ ، وقيل: إلى طلوع الفجر، وممَّن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة والشَّافعيُّ، واستدلَّ لهم بحديث أبي قتادة ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى» (١) ، وخصَّ من ذلك صلاة الفجر، فإنَّ ما بعد طلوع الشَّمس ليس وقتًا لها بالإجماع.
وقيل: ما بعد ثلث اللَّيل أو نصفه وقت ضرورةٍ، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وقال ابن حزمٍ: ما بعد نصف اللَّيل ليس وقتًا لصلاة العشاء مطلقًا، كما أنَّ ما بعد طلوع الشَّمس ليس وقتًا لصلاة الصُّبح.
١١ - التَّيسير في أوقات الصَّلاة؛ حيث جعلها الله موسَّعةً.