(٢٩٠) وَعَنِ ابْنِ عَباسٍ ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ المَسَاجِدِ» . أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (١) .
* * *
تشييد المساجد رفع بنائها فوق الحاجة، وقيل: طلاؤها بالشِّيد، وهو الجصُّ، وقوله ﷺ: «مَا أُمِرْتُ» ؛ أي: ما أمرني ربِّي، وفي معناه: صبغها بالألوان.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أنَّ الرَّسول ﷺ عبدٌ يؤمر وينهى، ورسولٌ يبلِّغ أمر الله ونهيه.
٢ - أنَّ تشييد المساجد ليس مأمورًا به؛ لا وجوبًا ولا استحبابًا.
٣ - أنَّ تشييد المساجد مكروهٌ، وقد يكون محرَّمًا إذا تضمَّن الإسراف.
٤ - استحباب الاقتصاد في بناء المساجد.
٥ - أنَّ التَّعبُّد بتشييد المساجد بدعةٌ.
* * * * *
(٢٩١) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي، حتَّى القَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ» . رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (٢) .
* * *
الحديث ضعيفٌ (٣) ، ولكنَّ القدر الَّذي ذكره الحافظ معناه صحيحٌ يشهد له قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (٧) ﴾ [الزلزلة: ٧] . وحديث المرأة الَّتي كانت تقمُّ المسجد (٤) .