فهرس الكتاب
(٣٥٧) وَلِمُسْلِمٍ: عَنِ ابْنِ عَباسٍ ﵃ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ: «التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ الصَّلَواتُ الطَّيِّبَاتُ للهِ … » (١) إِلَى آخرِهِ.
* * *
حديث ابن مسعودٍ ﵁ هذا أصحُّ حديثٍ وأتمُّ حديثٍ في التَّشهُّد، وهو الأصل في وجوبه، ويشهد له حديث ابن عبَّاسٍ ﵃ .
وفيه فوائد، منها:
١ - وجوب التَّشهُّد في الصَّلاة بأيِّ نوعٍ من أنواع التَّشهُّد الوارد، وأولاها ما رواه ابن مسعودٍ ﵁ .
ومحلُّ التَّشهُّد في الجلوس بعد كلِّ ركعتين، وفي الرَّكعة الأخيرة من الصَّلاة، كما قالت عائشة ﵂: «وكان يقول في كلِّ ركعتين التَّحيَّة» وتقدَّم (٢) . ولهذا كان في الصَّلاة الثُّلاثيَّة والرُّباعيَّة تشهُّدان.
فأمَّا التَّشهُّد الأوَّل فقيل: إنَّه واجبٌ، ويسقط بالسَّهو، ويجبر بسجدتين قبل السَّلام كما سيأتي في حديث عبد الله بن بحينة ﵁ في باب سجود السَّهو.
وقيل: التَّشهُّد الأوَّل سنَّةٌ؛ لأنَّ الرَّسول ﷺ أتى بالسُّجود بدلاً عنه؛ لجبر الصَّلاة، ولا يلزم من ذلك وجوبه.
وأمَّا التَّشهُّد الَّذي قبل السَّلام فإنَّه فرضٌ؛ لقول ابن مسعودٍ ﵁: «كنَّا نقول قبل أن يفرض علينا التَّشهُّد … » وذكره. وفي روايةٍ: «فإذا فعل ذلك فقد تمَّت صلاته» (٣) ، وهذا يدلُّ على أنَّ المراد به التَّشهُّد الأخير.
٢ - الثَّناء على الله بما يستحقُّه من التَّحيَّات - وهي: التَّعظيمات- والصَّلوات -وهي شاملةٌ للفرض والنَّفل- والطَّيِّبات - وهي: الأعمال الصَّالحة قوليَّةً أو فعليَّةً-، وفي الحديث الصَّحيح: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا» (٤) .