فهرس الكتاب
ﷺ على إبراهيم ﷺ ، لذلك احتاج من قال بذلك إلى الجواب عنه، فطوَّلوا الكلام، وعندي أنَّه يرفع هذا الإشكال أن يقال: إنَّ الكاف للتَّعليل أو التَّشبيه في مطلق الوصف بقطع النَّظر عن الكمِّيَّة والكيفيَّة.
* * * * *
(٣٦١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، ومِنْ عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) .
(٣٦٢) وفِي رِوَايَةٍ لمسلمٍ: «إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُم مِنَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ … » .
(٣٦٣) وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق ﵁ أَنهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ: «قلِ: اللهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، ولا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) .
* * *
هذان الحديثان تضمَّنا طلب الوقاية من جميع الشُّرور في الدُّنيا والآخرة، فهما من أنفع الأدعية ومن جوامع الدُّعاء.
وفيهما فوائد، منها:
١ - مشروعيَّة الاستعاذة بالله من هذه الأربع بعد التَّشهُّد الأخير، وقيل: إنَّ هذا الدُّعاء واجبٌ لأمر النَّبيِّ ﷺ .
٢ - أنَّ آخر الصَّلاة قبل السَّلام موضعٌ للدُّعاء، فيستحبُّ في هذا الموضع.
٣ - أنَّه لا يعيذ ولا يعصم من هذه الشُّرور إلَّا الله.