(١٨) وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيِّتٌ» . أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنهُ، وَاللَّفْظُ لَهُ (١) .
* * *
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أنَّ ما انفصل من الحيوان وهو حيٌّ بفعل الإنسان أو غيره فهو ميِّتٌ.
٢ - أنَّ ما انفصل ممَّا ميتته حرامٌ فهو حرامٌ، وما انفصل ممَّا ميتته حلالٌ -كحيوان البحر- فهو حلالٌ.
٣ - أنَّ ما قطع من البهيمة بعد ذكاتها فليس بميتةٍ، ولو قبل أن تزهق الرُّوح (أي: تخرج) ، وقد خُصَّ من عموم الحديث أشياء:
- الشَّعر ونحوه: كالصُّوف والوبر والرِّيش، فإنّه يجوز أخذه من الحيوان والانتفاع به؛ لأنَّه لا ينجس بقطعه؛ لأنَّه لا تحلُّ فيه الحياة الَّتي من شأنها الحسُّ والحركة الإراديَّة.
- الطَّريدة؛ وهي: الصَّيد يتبعه جماعةٌ فيمسكون به؛ فيقتطع كلٌّ منهم جزءًا فيموت بذلك.
- فأرة المسك؛ وهي: غدَّةٌ تبرز في أسفل الغزال يجتمع فيها شيءٌ من دمه وله رائحةٌ طيِّبةٌ، وهو المسك.
٤ - أنَّ ما وقع فيه الجزء المنفصل من الحيوان فهو بحسبه طهارةً ونجاسةً، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث في باب المياه.
* * * * *