فهرس الكتاب
هذا الحديث من جوامع الكلم، وهو يدلُّ على وجوب أخذ صفة الصَّلاة من صلاته ﷺ ، وهو نظير قوله ﷺ في الحجِّ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ» (١) . وهذا الحديث هو ما وصَّى به النَّبيُّ ﷺ مالك بن الحويرث ﵁ ومن معه حين وفدوا عليه ﷺ فقال عند توديعهم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وقال: «وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» ، وقد أحسن المؤلِّف في وضعه هذا الحديث عقب أحاديث صفة الصَّلاة، فهو من حسن الختام.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أنَّ صلاته ﷺ بما فيها من أقوالٍ وأفعالٍ بيانٌ لما أمر الله به من إقام الصَّلاة.
٢ - وجوب الاقتداء به ﷺ في صفة الصَّلاة.
٣ - بيان الأحكام بالأفعال.
* * * * *
(٣٧٤) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵃ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» . رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢) .
(٣٧٥) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمَرِيضٍ صَلَّى عَلَى وِسَادَةٍ، فَرَمَى بِهَا، وَقَالَ: «صَلِّ عَلَى الأَرْضِ إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَإِلَّا فَأَوْمِ إِيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ» . رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ، وَلَكِنْ صَحَّحَ أبو حَاتِمٍ وَقْفَهُ (٣) .
* * *
هذان الحديثان من أحاديث صفة صلاة أهل الأعذار، وفي الحديث الأوَّل أنَّ عمران ﵁ كان به بواسير، فسأل النَّبيَّ ﷺ عن الصَّلاة، فأمره بما جاء في هذا الحديث، والحديثان من أدلَّة تعليق الواجبات بالاستطاعة.