(٤٧٧) وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ ﵁ ؛ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (١) .
(٤٧٨) وَلَهُ عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁: «لَا صَلَاةَ لمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» (٢) .
(٤٧٩) وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَابِصَةَ: «أَلَا دَخَلْتَ مَعَهُمْ أَوِ اجْتَرَرْتَ رَجُلاً؟» (٣) .
* * *
هذان الحديثان هما عمدة من قال من العلماء: لا تصحُّ صلاة المنفرد خلف الصَّفِّ، وفي حكم صلاة المنفرد خلف الصَّفِّ ثلاثة مذاهب:
الأَوَّلُ: ذهب الجمهور إلى الصِّحَّة، وضعَّفوا هذين الحديثين، واستدلُّوا بحديث أبي بكرة ﵁ المتقدِّم، فإنَّه ركع دون الصَّفِّ، واستدلُّوا بوقوف أمِّ أنسٍ ﵂ خلفهم وحدها. قال أنسٌ ﵁: «فصففت واليتيم وراءه - أي: رسول الله ﷺ والعجوز من ورائنا» (٤) .
الثَّانِي: وذهب آخرون إلى أنَّها لا تصحُّ صلاة المنفرد خلف الصَّفِّ مطلقًا، واستدلُّوا بهذين الحديثين: حديث وابصة وطلقٍ ﵃ وقالوا: إنَّهما صالحان للاحتجاج؛ أي: بمجموعهما، وردُّوا القدح فيهما، وأمَّا ركوع أبي بكرة ﵁ خلف الصَّفِّ فقد نهاه النَّبيُّ ﷺ عن ذلك، وأمَّا وقوف المرأة وحدها فذلك حكمٌ يختصُّ بالمرأة مع الرِّجال؛ لتعذُّر مصافَّتها لهم، فلا يصحُّ لها الانفراد خلف الصَّفِّ مع النِّساء.