٢ - التَّصريح بأنَّ صلاة الجمعة بعد الزَّوال؛ كما هو مذهب الجمهور.
٣ - جواز اتِّقاء الرَّمضاء بالمشي فيما تيسَّر من الظِّلِّ؛ والفيء هو: الظِّلُّ بعد الزَّوال، فالظِّلُّ أعمُّ من الفيء، وفيه معنى الفرار من قدر الله إلى قدر الله.
٤ - أنَّ المنفيَّ هو الظِّلُّ الممتدُّ الَّذي يستظلُّ به الإنسان؛ لا نفي أصل الظِّلِّ؛ كما تدلُّ عليه الرِّواية الأخرى «نتتبَّع الفيء» .
٥ - أنَّ من عادة الصَّحابة ﵃ القيلولة؛ وهي: النَّوم قبل صلاة الظُّهر، ومن عادتهم تأخير القيلولة والغداء بعد صلاة الجمعة؛ ممَّا يدلُّ على تبكير النَّبيِّ ﷺ بها.
٦ - أنَّ الحجَّة فيما كانوا يفعلون في عهد النَّبيِّ ﷺ ، وهو من السُّنَّة التَّقريريَّة.
* * * * *
(٥١٤) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ، فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) .
* * *
تضمَّن هذا الحديث ذكر سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ الآية [الجمعة: ١١] ، كما تضمَّن إشكالاً؛ إذ كيف ينفضُّ كثيرٌ من الصَّحابة إلى العير، ويتركون النَّبيَّ ﷺ قائمًا يخطب؟!
وقد أجاب العلماء عن ذلك بأنَّ الخطبة كانت بعد الصَّلاة؛ وقد جاء ما يؤيِّد ذلك عند أبي داود في (المراسيل) (٢) .
يضاف إلى ذلك أنَّ الأمر بالسَّعي إلى الجمعة وترك البيع إنَّما كان بعد هذه الحادثة، فما وقع منهم لم يكن مخالفةً؛ لقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: