فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 1356

وكلُّ ما حفظ عن النَّبيِّ ﷺ في صلاة الخوف إنَّما كان في السَّفر، ولم يصلِّها في الحضر، وقد شغل النَّبيُّ ﷺ يوم الخندق عن صلاة العصر فلم يصلِّها إلَّا بعد المغرب، فدعا النَّبيُّ ﷺ على المشركين؛ فقال: «مَلَأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ؛ وهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ» (١) .

واختلف العلماء في توجيه تأخير النَّبيِّ ﷺ الصَّلاة عن وقتها؛ فقيل: إنَّ صلاة الخوف لم تشرع إلَّا بعد وقعة الأحزاب، وقيل: إنَّ هذا يدلُّ على أنَّ صلاة الخوف لا تشرع في الحضر، والقرآن يشهد للقول الثَّاني، وذلك في قوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١) [النساء: ١٠١] .

* * * * *

(٥٤٥) عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الخَوْفِ؛ «أَنَّ طَائِفَةً صَلَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجَاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ العَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.

(٥٤٦) وَوَقَعَ فِي (المَعْرِفَةِ) لاِبْنِ مَنْدَه: عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ أَبِيهِ.

(٥٤٧) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَ: «غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا العَدُوَّ، فَصَافَفْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى بِنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى العَدُوِّ، وَرَكَعَ بِمَنْ مَعَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا، فَرَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت