١٥ - حسن خلقه وحسن تعليمه ﷺ بذكر الحكم مع علته.
١٦ - أنه إذا فهم الحكم بذكر الدليل لم يحتج إلى النص عليه، لقوله: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» فهذا هو الدليل، والحكم: «وَإِنَّا لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» ، وهناك مقدمة محذوفة للعلم بها، أي: وأنت مولانا.
* * * * *
(٧٣٨) وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُعْطِي عُمَرَ الْعَطَاءَ، فَيَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ مِنِّي، فَيَقُولُ: «خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَ??ءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) .
* * *
هذا الحديث أصل في قبول العطاء من بيت المال.
وفيه فوائد، منها:
١ - أن النبي ﷺ هو القاسم لمال بيت المال، قال ﷺ: «إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللهُ يُعْطِي» (٢) .
٢ - فضل عمر ﵁ بما أعطاه الله من الزهد والقناعة والإيثار.
٣ - أن عمر ﵁ كان في بعض الأوقات فقيرًا.
٤ - كراهة السؤال من بيت المال، والتشوف للعطاء.
٥ - أن ما خلا عن ذلك فلا كراهة فيه، ما لم يكن محاباة، أو لغرض فاسد، كما قال أبو ذر في العطاء: «خُذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً، فَإِذَا كَانَ ثَمَنًا لِدِينِكَ فَدَعْهُ» (٣) .