(٨٣٣) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) .
* * *
هذه الأحاديث هي الأصل في تحريم مكة والمدينة، ولا حرم من الأرض سواهما.
وفيها فوائد، منها:
١ - أن السنة افتتاح الخطب بحمد الله والثناء عليه.
٢ - الاكتفاء في الخطبة بالحمد والثناء على الله؛ فلا يلزم ذكر الصلاة على النبي ﷺ .
٣ - أن مكة والمدينة حرم، ومعناه: أنه يحرم فيهما ما لا يحرم في غيرهما، ويقتضي ذلك فضلهما على سائر البلاد، ومن المحرمات تحريم ابتداء القتال في حرم مكة ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١] .
٤ - أن من آثار حرمة مكة وحرمة البيت أن حبس الله عنها الفيل، وأهلك أصحاب الفيل.
٥ - أن القتال في مكة عام الفتح كان بإذن من الله، وبذلك سلط الله الرسول ﷺ والمؤمنين على الكافرين، وإذنه تعالى بذلك القتال إذن شرعي وكوني.
٦ - أن الله خالق أفعال العباد والحيوان، لقوله: «وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ» ، و «حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ» .
٧ - أن تحريم مكة منذ خلق الله السماوات والأرض، فلم تزل حرمًا.
٨ - الرخصة للنبي ﷺ في ابتداء القتال فيها ساعة إحلالها لقوله ﷺ: «وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» .