فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1356

(٩٣٨) وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» . وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) .

(٩٣٩) وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢) .

* * *

هذه الأحاديث هي الأصل في تحريم ربا الفضل وربا النسيئة، وبيان النوعين، وبيان ما يجريان فيه من الأجناس.

وفيها فوائد؛ منها:

١ - تحريم بيع كل من الأصناف الستة المذكورة بجنسه، وهي: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، إلا بشرط التساوي في وزن الموزون، وكيل المكيل، وبشرط التقابض، وهو معنى قوله ﷺ: «يَدًا بِيَدٍ» ، فما اختل فيه الشرط الأول فهو من ربا الفضل، وهو معنى قوله ﷺ: «وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ» ، فمعنى أشفَّ: زاد، ولهذا قال في اللفظ الآخر: «فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى» ، وما اختل فيه الشرط الثاني فهو من ربا النسيئة، وما اختل فيه الشرطان فهو ربا فضل ونسيئة؛ كبيع مئة صاع من البر بمئة وعشرين نسيئة. وقوله: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ» اختلف المعربون في هذا التركيب، والرواية المشهورة برفع الذهب، فمنهم من قال: الذهب مبتدأ، بتقدير مضاف محذوف، أي: بيع الذهب، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وقوله: «مِثْلًا بِمِثْلٍ» بالنصب على المشهور حال من فاعل فعل محذوف، تقديره: يجوز مثلًا بمثل، وأولى منه أن يقال: الذهب مبتدأ، وبالذهب متعلق بمحذوف خبر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت