(٩٧٢) وروى أبُوْ دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بنِ خَلْدةَ قَالَ: «أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ، فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيكُمْ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» . وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (١) ، وضعَّفَ أبُوْ دَاوُدَ هذه الزِّيَادَةَ في ذِكْرِ الموْتِ.
* * *
هذا الحديث برواياته في حكم من وجد ماله بعينه عند رجل قد أفلس، ولم يكن قد استوفى من ثمنه بشيء، فإنه أحق به. وأصل الحديث في «الصَّحِيحَيْنِ» ، واختلف في ثبوت الزيادة عليه.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أن من باع سلعة على مفلس، وهو لا يعلم بفلسه، ثم وجد ماله بعينه فهو أحق به من سائر الغرماء، وكذا لو باعه قبل الفلس ثم أفلس وحجر عليه.
٢ - أن علة الاستحقاق لعين المبيع أمران؛ أولهما: وجود عين المبيع، أي وجوده بحاله. الثاني: أنه لم يقبض من ثمنه شيئًا.
٣ - أن استحقاق البائع لعين المبيع يشترط له شرطان؛ الأول: ألا يكون قبض من ثمنه شيئًا. الثاني: أن يكون المبيع باقيًا بحاله لم يتغير؛ لقوله ﷺ: «بِعَيْنِهِ» .
٤ - أن المشتري إذا مات كان صاحب السلعة أسوة الغرماء؛ كما تفيده الرواية المرسلة، وهي قوله: «وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» ، ويعارض هذه الروايةَ حديثُ عمر بن خلدة عن أبي هريرة المذكور في الباب: «مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» ، وضعف أبُوْ دَاوُدَ كلتا الروايتين. ولذا اختلف العلماء فيمن وجد عين ماله عند رجل مات وهو مفلس: