(١٠٨٥) وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَحَسَّنَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَوَّاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ (١) .
(١٠٨٦) وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ ، وَزَادَ فِي آخِرِه: «إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الوَرَثَةُ» (٢) ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
* * *
هذا الحديث أصل في تحريم الوصية لوارث، وقد استُدل به على نسخ قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين (١٨٠) ﴾ [البقرة: ١٨٠] .
والصواب أن الناسخ لآية البقرة آيات المواريث، والحديث مبين لذلك، وقال بعض العلماء: إن آية البقرة محكمة، لكن آيات المواريث مخصصة لها، والسلف يسمون التخصيص نسخًا.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أن الله هو المعطي وحده، كما في الحديث: «إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَاللهُ يُعْطِي» (٣) ، والعطاء من الله كوني وشرعي، والمذكور في الحديث هو الشرعي.
٢ - وجوب الرضا بقسمة الله للمواريث.
٣ - تحريم الوصية للوارث.
٤ - أن الوصية للوارث باطلة.
٥ - جواز إمضائها إذا رضي الباقون من الورثة.