وجمهور العلماء على ما دلَّ عليه حديث عليِّ بن طلقٍ، وهو أنَّ المحدث في الصَّلاة لا يبني على ما مضى من صلاته، لكن صحَّ عن ابن عمر ﵃ أنَّه إذا رعف في الصَّلاة انصرف وتوضَّأ وبنى على صلاته (١) ، ولعلَّ هذا عنده في الرُّعاف خاصَّةً، لا في أيِّ حدثٍ.
* * * * *
(٨٣) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ» ، قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٢) .
* * *
الحديث أصلٌ في وجوب الوضوء من لحم الإبل دون لحم الغنم وغيرها، وفي معناه حديث البراء بن عازبٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ: سئل عن الوضوء من لحم الإبل فقال: «تَوَضَّؤُوا مِنْهَا» ، وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم فقال: «لَا تَتَوَضَّؤُوا مِنْهَا» (٣) .
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل، وقد قال بذلك الإمام أحمد وجماعةٌ، وعلَّق الشَّافعيُّ القول بالحديث على صحَّته (٤) ، والحديث صحيحٌ، بل الحديثان، وعلى هذا فأكل لحم الإبل ناقضٌ للوضوء.