والنسخُ: رَفْعُ تَعَلُّقِ حُكْمٍ شرعيٍّ بدليلٍ شرعيٍّ متأخِّرٍ عنه.
والناسخُ ما دلَّ على الرفع المذكور.
وتسميتهُ ناسخًا مجازٌ لأنَّ الناسخَ في الحقيقة هو اللهُ تعالى.
ويُعْرَفُ النسخُ بأمور:
أَصْرَحُها ما ورد في النص كحديث بُرَيْدَةَ في صحيح مُسْلِمٍ (١) : "كنتُ نَهَيْتُكم عن زيارةِ القبورِ فَزُورُوها فإنها تُذَكِّرُ الآخرةَ" .
ومنها ما يَجْزِمُ الصحابيُّ بأنه مُتَأخِّرٌ، كقول جابرٍ: "كان آخرُ الأمرينِ من رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تركَ الوضوءِ ممّا مَسَّتِ النار" أخرجه أصحابُ السُّنَن (٢) .
ومنها ما يُعْرَفُ بالتاريخ وهو كثير (٣) .
وليس منها ما يرويه الصحابيُّ المتأخِّرُ الإسلامِ مُعَارِضًا لِمُتَقَدِّمٍ عنه، لاحتمال أنْ يكونَ سَمِعَهُ من صحابىٍّ آخَرَ أقْدَمَ من المتقدِّم المذكور أو مِثْلِهِ فأرْسَلَهُ، لكنْ إنْ وقَعَ التصرِيحُ بسماعه له من النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيتجه أن يكونَ ناسِخًا بشرطِ أنْ يكونَ لم يَتحمَّلْ عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شيئًا قبلَ إسلامه.