يُغْنِهِ اللهُ، ومَنْ يَتَصَبَّرَ يُصَبِّرهْ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أحَدٌ عَطَاءً خَيْرَاً وأوْسَعَ من الصَّبْرِ ".
ــ
عن السؤال وطرق الأسباب المشروعة لكسب المال، فقال: " ومن يستعفف يعفه الله " أي ومن يكف نفسه عن السؤال مرة بعد أخرى يمنحه الله العفة، ويجعلها طبيعة له راسخة في نفسه، فيأنف السؤال، ويكرهه بطبيعته، " ومن يستغن يغنه الله " أي ومن يعمل ويسعى ويطرق أسباب الكسب الشريف يهيىء الله تعالى له أسباب الغنى ويغنيه عن الناس " ومن يتصبّر يصبره الله " أي ومن يعود نفسه على الصبر مرة بعد أخرى يمنحه الله إياه حتى يصبح طبيعة له " وما أعطي أحدٌ عطاءً خيراً وأوْسَعَ من الصبر " أي ما أعطى الله أحداً نعمة ولا خلقاً كريماً أفضل ولا أوسع من الصبر، لأنه يتسع لكل الفضائل، فكلها تصدر عنه، وتعتمد عليه من عفة، وشجاعة، وعزيمة، وإرادة، وإباء، وغيرها. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: الترغيب في التعفف عن السؤال، لما فيه من إراقة ماء الوجه، وإهدار كرامة الإِنسان، فلا يجوز إلّا لحاجة ماسّة على قدر الكفاية عند العجز عن السعي، قال - صلى الله عليه وسلم -: " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرَّةٍ سَوِي ". ثانياًً: أن الأخلاق الكريمة يمكن اكتسابها والوصول إليها عن طريق التعود عليها كما قال - صلى الله عليه وسلم -: " ومن يستعف يعفه الله ". والمطابقة: في قوله: " ومن يستعف يعفه الله ".
***