إلَّا للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ إِلَى الْكفْرِ كمَا يَكْرَة أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ ".
١٠ - " بَابٌ عَلَامَةُ الإيمَانِ حُبُّ الْأنصَارِ "
١٦ - عن أنس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
عَن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأنصَارِ، وآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ
ــ
النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: " أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما " . وعاطفة الحب في الله والبغض في الله، وقد أشار إليهما - صلى الله عليه وسلم - بقوله: " وأن يحب المرء لا يحبه إلاّ لله " . وعاطفة البغض لكل ما حرّم الله، وقد أشار إليها - صلى الله عليه وسلم - بقوله: " وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار " . وكذلك يبغض سائر المعاصي، لأنها تؤدي إليها، فإذا خطرت بباله تصور النار وهي تحرق جسمه، فتنفر نفسه منها حرصاً على سلامته. ثانياًً: قال ابن أبي جمرة: " ظاهر الحديث يدل على أنّ الإِيمان على قسمين: بحلاوة، وبغير حلاوة، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - " الإِيمان إيمانان، إيمان لا يدخل صاحبه في النار، وإيمان لا يخلد صاحبه في النار "، فالأول ما كان بالحلاوة، والثاني ما كان بغير حلاوة " . وهذا يؤكد أنَّ الإِيمان الكامل له حلاوة روحيّة تفوق كل حلاوة في هذا الوجود، ولهذا قال بعضهم: " إن القلب السليم من أمراض الغفلة والهوى يجد في طعم الإيمان حلاوة العسل. ثالثاً: أن اختيار الأصدقاء هو من كمال الإِيمان، لقوله - صلى الله عليه وسلم - " وأن يحب المرء لا يحبه إلاّ لله " وقد قال عمر رضي الله عنه " لا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره " واستشر في أمرك الذين يخشون الله تعالى.
١٦ - الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي.