رَمَتِ الْجَمْرةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتْ الصُّبْحَ في مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَنْتَاهُ مَا أَرَانَا إِلَّا قَدْ غَلَّسْنَا، أَتالَتْ: يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أذِنَ لِلْظُّعُنِ ".
٦٢٣ - عَنْ عَائِشَةَ رَضيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ:
" نَزَلْنَا الْمُزْدَلِفَةَ، فاسْتَأذَنت النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَوْدَةُ أن تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاس، وكانت امْرَأةٍ بطيئَةً فَأذنَ لَهَا، فَدَفَعَتْ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاس، وأقَمْنَا
ــ
قالت فارتحلوا " أي فلما علمت بغياب القمر، وعرفت من ذلك أنهما صارت في الثلث الأخير من الليل أمرته بالنزول معها إلى مني " قال: فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة " أي رمت جمرة العقبة في آخر الليل قبل الفجر " ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها فقلت لها يا هنتاه " بفتح الهاء وسكون النون أي يا هذه " ما أرانا إلّا قد غلسنا " أي تسرعنا في الرحيل من مزدلفة ورمي الجمرة بالليل، " قالت: يا بني إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن للظعن " بضم الظاء والعين، أي رخص لضعفه النساء مثلي في النزول من مزدلفة في آخر الليل قبل الفجر. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود ومالك وأحمد والطبراني " . والمطابقة: في قولها رضي الله عنها: " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن للظعن " .
٦٢٣ - معنى الحديث: تقول عائشة رضي الله عنها: " نزلنا المزدلفة، فاستأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سودة أن تدفع قبل حطمة (١) الناس، وكانت امرأة بطيئة " أي بطيئة الحركة لسِمَنِها وضخامة جسمها كما جاء ذلك في رواية أخرى للبخاري عن عائشة حيث قالت فيها: " وكانت ثقيلة ثبْطَةً " (بفتح الثاء وسكون الباء) أي: وكانت سودة امرأة ضخمة سمينة (٢) ثقيلة