استغرق انتشار الزراعة في إفريقيا آلاف السنين. ولا أحد يعلم على وجه اليقين متى، وفي أي جزء في القارة بدأت الزراعة. استحدثت الزراعة في بعض المناطق بسبب هجرة أُناس آخرين إليها من مناطق أخرى من القارة. أما في بعض المناطق الأخرى، فيبدو أن الإنسان قد بدأ يجرب النباتات البرية حتى توصل إلى استئناسها ومعرفة الزراعة. ويعتقد بعض العلماء أن الزراعة بدأت في الشرق الأوسط ثم انتشرت غربًا نحو إفريقيا الشمالية. وبحلول عام 5000ق.م، عرف الناس في الشمال استئناس الحيوان وتربيته وعرفوا كيف يزرعون بعض المحاصيل مثل الشعير والقمح. ويعتقد عددٌ آخر من العلماء أن الناس في بعض أجزاء إفريقيا، مثل إثيوبيا وكينيا، ربما يكونون قد طوَّروا الزراعة بطريقتهم الخاصة والمستقلة.
ويرى العلماء أن مجموعات عدة كانت تسكن أجزاءً من إفريقيا عندما بدأت الزراعة تنمو وتتطور هناك. سكنت الشعوب ذات البشرة الفاتحة في الشمال، وكان الأقزام يجوبون الغابات الوسطى، كما سكنت شعوب الخويسان ذات البشرة المصفرة في الجنوب، وكان الإفريقيون السود في الصحراء، وفي أراضي الحشائش المجاورة. ولم تكن الصحراء الكبرى صحراء بمعنى الكلمة في ذلك الوقت، إنما كانت مروجًا خضراء يطارد فيها الصيادون الحيوانات، على حين كانت جماعات صائدي الأسماك تعيش حول البحيرات والأنهار، ويزرع المزارعون الحبوب ويربون قطعان الماشية.
ومنذ عام 4000ق.م، بدأ المناخ الإفريقي في التغير التدريجي نحو الجفاف، فتحرك في هذا الوقت جمع من المزارعين جنوبًا ومارسوا زراعة محاصيل كالأرز واليام. وتحولت منطقة الصحراء بحلول عام 1500ق.م إلى بيداء جرداء وإلى عائقٍ للحركة المرنة بين إفريقيا الشمالية وباقي القارة. ولكن، ومهما يكن من أمر، فإن طرق التجارة عبر الصحراء ظلَّت وسيلة الاتصال المفتوح بين الشمال والجنوب.