حضارة كوش عاشت في الفترة من 2000ق.م. إلى 350م على ضفاف نهر النيل في المنطقة المعروفة الآن باسم السودان. وكانت كوش مركزًا تجاريًا مهمًا. واشتهرت مروي، عاصمة كوش، بصناعة الحديد التي انتقلت منها إلى باقي أجزاء القارة الإفريقية. كما كانت مركزًا تتلاقى
الحضارات السابقة. استطاعت تربة وادي النيل الخصبة أن تُكوِّن في تاريخ مبكر بعضًا من المجتمعات الزراعية الثرية. وتطورت تلك المجتمعات إلى دويلات، وقامت مدنٌ داخل تلك الدويلات لتخدم كمراكز إدارية وتجارية. تجمعت تلك الدويلات الصغيرة في شكل دولتين كبيرتين ـ مصر العليا (دلتا النيل بشمال مصر) ومصر السفلى (صعيد مصر) ـ في حوالي عام 3400ق.م. وقد توحدت دولتا مصر على يد مينا حاكم مصر العليا في عام 3100ق.م. وأصبحت الدولة الموحَّدة أول حضارة إفريقية ذات شأن وإحدى أعظم الحضارات في تاريخ العالم. وصلت مصر ذروة قوتها عام 1400ق.م. لتصبح فيما بعد جزءًا من الإمبراطورية الفارسية ثم إمبراطورية الإسكندر الأكبر. ثم أخضعت الجيوش الرومانية مصر لسيطرتها في عام 30ق.م، وحولتها إلى ولاية رومانية. واستطاع الرومان في ذلك الوقت أن يسيطروا على طول الساحل الشمالي الإفريقي.
في عام 2000ق.م، ظهرت مملكة كوش في وسط وشمال ما يعرف الآن بجمهورية السودان، وبقيت حتى عام 350م. وقد تأثرت كوش بمصر كثيرًا وكانت مركزًا مهمًا للفنون والعلم والتجارة.
ساعدت التجارة بين الإفريقيين والشعوب الأخرى وبين الإفريقيين أنفسهم على انتشار استعمال المعادن. ويرجَّح أن يكون المصريون هم أول من استعمل الأدوات البرونزية بدلًا من الأدوات الحجرية. ودخلت ظاهرة استعمال البرونز إلى مصر من الشرق الأوسط عام 3000ق.م. وبدأ الناس في إفريقيا الشمالية استعمال الحديد في حوالي عام 1000ق.م. وأصبحت كوش أحد أكبر مراكز تعدين وتصنيع الحديد.