كان لهذه المركبات الحربية عجلات ذات برامق خفيفة لتستطيع الخيول جرها. فقد رُوِّضت الخيول للركوب بحلول عام 2000 ق.م. ولكن لم يتسن استخدامها لجر حمولات كبيرة، لأن طقم الفرس المناسب لم يكن قد اخترع بعد. فإن الطقم المستخدم في ذلك الوقت يضغط على القصبة الهوائية للحصان. فإذا كان الحصان يجر حملًا ثقيلًا كان الطقم يمنع تنفس الحيوان، بينما كان بمقدور حصان جر عربة حربية خفيفة بسهولة، وبذلك أصبحت العربات، التي تجرها الخيول والمستخدمة أساسًا للمحاربين، أسرع مركبات العصور القديمة.
بلاد اليونان القديمة. أصبحت بلاد الإغريق أثناء القرن الخامس ق.م القوة الرئيسية في منطقة البحر المتوسط. فقد توسع الإغريق في التجارة البحرية التي بدأها الفينيقيون.كما ابتكروا بناء السفن ذات الساريتين وزادوا عدد الأشرعة من واحد إلى أربعة.
أبحرت سفن الشحن الإغريقية من بلادها ببراميل ضخمة من زيت الزيتون والخمر. فكان يتم تبادل هذه المنتجات في مقابل القمح والحبوب الأخرى من مختلف موانىء البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود. وكانت تجارة الحبوب بالغة الأهمية للإغريق، لأن القمح كان الغذاء الرئيسي أثناء العصور القديمة، وكان على الإغريق أن يستوردوا معظم حاجتهم منه. ولكن الكثير من سفن الإغريق كان يستولي عليها الأعداء أو مراكب القراصنة. كما كان الكثير منها يغرق أثناء العواصف. وبالرغم من ذلك كانت السفن تعود كل عام تقريبًا لبلادها بما يكفي لتفادي المجاعة لعام آخر.
لقد أنشأ الإغريق حضارة بالغة التقدم. وساعدت سفنهم التجارية في نشر الحضارة الإغريقية غربًا. ومع انتشار الحضارة ازدادت التجارة وعمليات الشحن. فبحلول القرن الخامس قبل الميلاد، كان يوجد حوالي 300 ميناء على سواحل البحر الأبيض المتوسط، وكانت عدة آلاف من السفن التجارية من مختلف البلدان تقطع البحر جيئة وذهابًا.