استخدم الناس في الوطن العربي ـ شأنهم في ذلك شأن كثير من بلاد العالم القديم ـ الجمال والخيل والحمير والبغال وسائل للنقل. وظلت الجزيرة العربية بشكل خاص تعتمد على الجمال في حمل أمتعتها ونقل بضائعها خلال القوافل التجارية التي كانت تتجه إلى اليمن في الشتاء وإلى الشام في الصيف. لكن أغلب الدول العربية الأخرى سرعان ما استخدمت الكارَّات التي تجرها الخيول أو الحمير، وعرفت بعضها السفن مثل مصر ولبنان، واعتمدت مصر بوجه خاص على المراكب الشراعية، ولم تحدث النقلة الكبرى إلا مع مد أول خط سكك حديدية في الوطن العربي في مصر من القاهرة إلى الإسكندرية، ومن القاهرة إلى الإسماعيلية عام 1858م في عهد الخديوي إسماعيل.
ولم يقل استخدام العربات التي تجرها الخيول إلا بعد ظهور السيارات التي تُدار بالبنزين، وانتشارها تدريجيًا والاهتمام برصف الطرق، واكتشاف النفط، وبوجه عام لم تتطور وسائل النقل في العالم العربي -عدا مصر ولبنان- إلا مع مطالع الثلاثينيات من القرن العشرين الميلادي، حيث أقبلت معظم الدول على مد الطرق إلى المدن الصغيرة ودخول السكك الحديدية إلى تونس والعراق والسودان والمملكة العربية السعودية، ثم ظهرت الطائرات كوسيلة نقل سريعة للأفراد والسلع الخفيفة والثمينة.
تتمع المدن الكبرى في الوطن العربي اليوم ـ تقريبًا كالمدن الأوروبية ـ بأحدث وسائل المواصلات من الحافلات العامة، والسيارات الفارهة والقطارات الحديثة والطائرات الضخمة، وتستعمل الدول العربية السفن والناقلات والعبَّارات وتخصص الاعتمادات المالية لرصف الطرق وبناء المطارات والموانئ وتأسيس مختلف شركات الخدمات والصيانة.