وتوطد النفوذ الأوروبي وكذلك السيطرة الأوروبية في إفريقيا عن طريق الوسائل الحربية. لقد كان معظم إفريقيا الشمالية جزءًا من الإمبراطورية العثمانية منذ القرن السادس عشر الميلادي. لكن تضاؤل نفوذ هذه القوة أدى إلى أن تعمل القوى الأوروبية من أجل السيطرة على المنطقة. وخلال القرن التاسع عشر، احتلت فرنسا الجزائر وتونس واحتلت بريطانيا مصر والسودان. وبعد عام 1700م، بدأ الهولنديون في جنوب إفريقيا يتحركون من مستوطنتهم في الكاب إلى الداخل، وبدأوا ينتشرون وهم يحاربون الإفريقيين ويخضعونهم لسيطرتهم.
وعلى الرغم من الوجود الأوروبي المتزايد، ظلت أجزاءٌ كبيرةٌ من إفريقيا بعيدةً عن التأثير الأوروبي حتى منتصف أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. وهنالك أحداثٌ كبيرةٌ في التاريخ الإفريقي لم يكن للأوروبيين تأثير فيها. قاد المصلحون الدينيون المسلمون، بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، سلسلةً من الفتوحات في إفريقيا الغربية لتوطيد الدين الإسلامي. وبحلول عام 1860م، حكمت الدول الإسلامية الجديدة معظم أراضي الحشائش الغربية. أما في جنوب إفريقيا، فقد كسبت جيوش الزولو ذات التدريب الجيد سلسلة من الحروب ضد جيرانهم أوائل القرن التاسع عشر الميلادي.
إفريقيا عام 1914م لم يكن فيها سوى دولتين مستقلتين ـ إثيوبيا وليبيريا، وكانت بقية القارة تحت الحكم الاستعماري بقيادة القوى الأوروبية.
الحكم الاستعماري. بينما كان النفوذ الأوروبي في الشؤون الاقتصادية الإفريقية يتنامى باطراد عن طريق التجارة، كان الأوروبيون يكسبون المزيد من السيطرة السياسية على أجزاء من القارة. ووضح في الثمانينيات من القرن التاسع عشر وجود تنافس محموم بين القوى الأوروبية للسيطرة على أكبر مساحة من القارة. وبحلول عام 1914م، تقاسمت كل من بلجيكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا والبرتغال وأسبانيا كل إفريقيا فيما بينها وبقيت إثيوبيا وليبيريا دولتين مستقلتين.