فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27231 من 45140

ونزل ³ بقباء على كلثوم بن الهدم وقيل على سعد ابن خيثمة وتوافد عليه المسلمون، وخرج الغلمان والجواري يرحبون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أشد الترحاب ويحتفون بمقدمه أشد الحفاوة. كانوا يريدون السلام عليه ³، فلم يستطيعوا أن يفرقوا بينه وبين أبي بكر، فلما اشتد الحر قام أبوبكر يظلل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحينئذ عرفوه وأراد كل واحد منهم أن يستضيفه ³، وهو يقول لهم: (ذروا ناقتي فإنها مأمورة ) .

وبركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عند موضع مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان لغلامين يتيمين من الأنصار، سهل وسهيل، فاشتراه منهما بعشرة دنانير وقد أرادا، أن يجعلاه هبة له ³ فأبى.

وفكر ³، في بناء المسجد، فبناه المسلمون وبنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معهم وجعل ينقل الحجارة ويقول:

اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة

فاغفر للأنصار والمهاجرة

وكان هذا إنجازًا من إنجازات الهجرة. وثمة إنجاز آخر أشد تأثيرًا في نفوس المسلمين وأبعد عمقًا في تاريخ الإسلام، ذلك هو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، آخى بينهم ³ على الحق والمؤاساة والميراث بعد الممات دون ذوي الأرحام إلى أن أنزل الله تعالى آية الميراث بعد بدر. وقد كانت تلك المؤاخاة وما زالت مثلًا للإخاء في الإسلام الذي لا يفرق بين المسلمين على اختلاف الديار والأمصار بل يجمع بينهم وإن فرقتهم الألسنة والأعراق.

كانت الهجرة وما زالت نورًا يضيء في تاريخ الإسلام، تجلت فيه قدرة الله ومشيئته، وباركت إرادة الله تصميم البشر وعزم الرسل. ولو لم يكن للرسول ³، شاهد إلا الهجرة لكانت خير شاهد على أنه رسول الله.

انظر أيضًا: محمد صلى الله عليه وسلم ؛المهاجرون ؛الأنصار ؛مكة المكرمة ؛المدينة المنورة ؛أسماء بنت أبي بكر ؛التقويم الهجري ؛التقويم السنوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت