العرب وجزر القمر. قامت صلات تجارية بين العرب وشرقي إفريقيا من قديم الزمان، فلما انتشر الإسلام في بلاد العرب، انتقل إلى شرقي إفريقيا عن طريق التجار والدعاة والهجرات، وتزايد انتقال المسلمين إلى شرقي إفريقيا نتيجة الأحداث والظروف السياسية، واجتذبتهم إليها الصلات القديمة، ويسر المواصلات إلى سواحلها، كما قدمت أعداد من شيراز من بلاد فارس، ومجموعة من عُمان والأحساء واليمن واستقرت في شرقي إفريقيا.
استقر هؤلاء المسلمون جميعًا على طول الساحل الشرقي لإفريقيا ولم يتوغلوا إلى الداخل، وكانت مهنتهم التجارة في معظم الأحوال، وإن كانت التجارة قد سهلت سبل الاتصال بالسكان ودعوتهم للإسلام.
استطاع هؤلاء المسلمون أن يؤسسوا مراكز تجارية كبيرة من أشهرها كلوه، ودار السلام وبفالة ومالندي وغيرها، وكانت ذات حضارة رفيعة كما ذكر ابن بطوطة وكذلك البرتغاليون.
الاحتلال البرتغالي لجزر القمر. احتل البرتغاليون جزر القمر عام 908هـ، 1502م، بعد أن تمكنوا من الالتفاف حول إفريقيا، وأطلقوا على سكانها المسلمين اسم المورو مثل بقية المناطق التي وجدوا فيها مسلمين، ولم يجد البرتغاليون صعوبة في دخول جزر القمر لضعف السكان وتفرقهم وعدم توحد صفوفهم. غير أن السكان لم يلبثوا أن ثاروا على البرتغاليين بسبب القسوة التي أبدوها والوحشية التي عاملوا بها الأهالي. وانتهت هذه الثورات بطرد البرتغاليين من البلاد.
الحكم الوطني في جزر القمر
في عام 912هـ، 1506م، احتلت جماعة من تيراز بقيادة محمد بن عيسى جزيرة القمر الكبرى وأرسل محمد هذا ابنه حسنًا فنزل في جزيرة أنجوان واستقر فيها، ثم لم يلبث أن أسس سلطنة، إذ تزوج بابنة زعيم موتسامودو عاصمة الجزيرة، وتلقب باسم السلطان حسن، ولما توفي خلفه ابنه محمد الذي تزوج بابنة زعيم جزيرة مايوت، ثم ألحقها بسلطنته، ثم أضاف إليه جزيرة موهيلي أيضًا، وأطاعه سلاطين جزيرة القمر الكبرى.