عودة الحكم الوطني إلى جزر القمر. جاء إلى الحكم بعد عبدالله ابنه علوي، ولكن عمه سالمًا نازعه على الحكم، وهرب علوي إلى موزمبيق حيث أَسرَهُ الإنجليز ونفوه إلى كلكتا، ثم إلى موريشيوس، وبقي فيها حتى مات عام 1841م، وانفرد عمه سالم بالحكم. أما جزر مايوت فقد انفصلت اسميًا عن أنجوان على يد صالح بن محمد بن بشير من أهل عمان، إذ تزوج بابنة سلطان الجزيرة، فلما مات السلطان خلفه صهره صالح بن محمد، وبقيت تتبع أنجوان اسميًا حتى احتلتها فرنسا عام 1841م. وهكذا عزلت مايوت عن بقية الجزر التي كان يحكمها سالم، وعند موته خلفه ابنه عبدالله الملقب بالكبير، وكان صديقًا للإنجليز. وخلال هذه الاضطرابات كان التنافس الدولي على القارة الإفريقية على أشده.
التنافس الدولي والاستعمار الفرنسي
جعل افتتاح قناة السويس بمصر عام 1869م الدول الأوروبية تتطلع للسيطرة على شرقي إفريقيا. وكانت فرنسا تبدي اهتمامًا كبيرًا بالساحل الإفريقي المطل على خليج عدن، وذلك بعد احتلال بريطانيا لعدن سنة 1839م، وعقدت معاهدات مع شيوخ القبائل في الدناقل وغيرها وهي ما تسمى بجيبوتي حاليًا وبالصومال الفرنسي. وسيطرت فرنسا على منطقة الصومال الفرنسي ثم استولت على مدغشقر وجزر القمر.
ساعد الخلاف القائم في جزر القمر بين الأخوة في الجزر على إتاحة الفرصة لفرنسا لكي تسيطر عليها، فقد ثار على عبدالله الكبير أخوه محمد، إلا أنه انتصر عليه، ولكن الحروب هدت قواه فطلب الحماية من فرنسا عام 1887م. غير أن السكان قاموا بثورات ضد الفرنسيين ومات عبدالله مسمومًا أو مخنوقًا، وتولى مكانه أخوه عثمان بن سالم، ولكن أهالي مدينة موتسامودو بايعوا ابن أخيه سالم بن عبدالله بن سالم، وجرى القتال بين الطرفين، فانتصر عثمان، والتجأ سالم إلى الفرنسيين وطلب المساعدة منهم، واعترف بحمايتهم، وبقي عثمان يقاومهم. أخيرًا اضطر للاستسلام فنفي إلى الخارج.