احتلال البيض للمناطق الداخلية. استاء كثير من البوير من الحكم البريطاني عندما جعل الإنجليزية اللغة الرسمية عام 1828م، كما ألغت بريطانيا تجارة الرقيق بحلول عام 1834م، الأمر الذي جعل البوير (10,000) يهاجرون في الفترة 1836 ـ 1838م ليؤسسوا مستعمرة الكاب. وقد عُرفت هذه الهجرة بالرحلة العظمى التي توجهت إلى داخل البلاد. وأدى توغل البوير إلى إجبار القبائل الإفريقية على التخلي عن أراضيها.
الاستيطان في ناتال. في عام 1837م، أسس المهاجرون البوير حكومتهم في ناتال برئاسة قائدهم بيت ريتيف. وقد قُتل قائد البوير هذا عندما كان يجري اتفاقًا مع ملك الزولو دنجين. فعندما هجم الزولو على البوير في ديسمبر 1838م، قُتِلَ حوالي 500 من البوير وخدمهم. لكن البوير بقيادة أندرياس بريتوريوس تمكنوا من هزيمة الزولو في معركة نهر الدم. وأرسلت بريطانيا جيوشها إلى ناتال عام 1842م، وبعد مقاومة قصيرة، استسلم البوير، وقامت بريطانيا بضم ناتال إلى مستعمراتها عام 1843م.
ضم مستعمرة نهر الأورانج. اتجه معظم البوير بعد تركهم ناتال نحو الأحراش الداخلية، لكنَّ البريطانيين تتبعوا فلولهم، وتمكنت بريطانيا بعد إجراء اتفاقات مع زعماء الزولو، من كبح جماح البوير، وقامت بضم مستعمرة نهر الأورانج إلى مستعمراتها عام 1848م.
جمهوريات البوير. بعد حربين مدمرتين على الحدود الشرقية عام 1846م وعام 1850م، قللت بريطانيا من فرض نفوذها على جنوب إفريقيا، حيث اعترفت في عام 1852م بجمهورية البوير في الترانسفال، وكذلك اعترفت عام 1854م بتغير مستعمرة نهر الأورانج إلى جمهورية الأورانج.
كان الوضع في منطقة الترانسفال بالغ التعقيد، وقد تأسست حكومة في عام 1857م، لكن الصراع ظل قائما بين السوتو والفلاحين.
عمال مناجم الماس هرعوا إلى كوليسبيرج كوبجي (كمبرلي) بعد اكتشاف الماس في عام 1871م. وخلال خمس سنوات أصبحت"الحفرة الكبرى".