سياسة فرنسا الاستعمارية. احتلت فرنسا هذا الإقليم عن طريق إبرام اتفاقيات مع السلاطين وزعماء القبائل، في مقابل بعض الهدايا البسيطة من الأقمشة والخرز والقلائد، بحيث كان السلطان يوقع على وثيقة تسجل الصداقة بينه وبين الدولة الفرنسية، وكان السلطان يوقعها دون علم بمحتوياتها المكتوبة باللغة الفرنسية وبموجبه تحصل الشركات الفرنسية على حقوق كاملة واضحة للسيادة في مقابل تعهدات غامضة من الشركة بالحماية.
وقامت فرنسا بحكم الصومال حكمًا مباشرًا بخلاف إنجلترا، وقضت على جميع الزعامات القبلية والمحلية في البلاد الإفريقية، وأخضعتها تحت حكمها المباشر، ومع ذلك، فعندما اضطرت فرنسا لتغيير سياستها الاستعمارية ومحاولة إشراك بعض العناصر الإفريقية في الحكم، فإن الأمر كان لا يخرج عن كونه تنفيذ سياسة الحكم المباشر التي تحتوي على بعض المبادئ البراقة التي أعلنتها الثورة الفرنسية وهي الحرية والمساواة والإخاء.
استند الفرنسيون في نظريتهم هذه إلى أن جميع سكان المستعمرات يجب أن يكونوا مواطنين فرنسيين، وعلى هذا الأساس قامت نظرية الاستيعاب والاندماج. والمقصود بعملية الاستيعاب صبغ المستعمرات الفرنسية بالصبغة الفرنسية عن طريق فرض ثقافة الفرنسيين ولغتهم وتقاليدهم ونظمهم الاجتماعية والسياسية على الأفارقة.
استغل الفرنسيون سياسة إلغاء الرق بتوسيع نفوذهم الاستعماري في القارة الإفريقية. وسيطروا على مساحة قدرها 13 مليون كم²، تضم حوالي 120 مليون نسمة، علمًا بأن مساحة فرنسا لا تزيد عن نصف مليون كم²، ولا يتجاوز عدد سكانها 41 مليون نسمة.