فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32323 من 45140

عمد الفرنسيون إلى تطبيق سياسة الاستعمار الثقافي. وترتب على هذه السياسة ظهور تفرقة من نوع آخر غير التفرقة العنصرية. فقد ميز الفرنسيون بين الإفريقيين الذين قبلوا الخضوع لقانون الأحوال الشخصية الفرنسي والقانون المدني والجنائي، وبين الذين رفضوا الخضوع لهذه القوانين، وقد سُمح للحكام الفرنسيين بمعاقبتهم وسجنهم وتعذيبهم.

وعمدت فرنسا للسيطرة على ثروات مستعمراتها التي كانت مصدرًا للمواد الأولية اللازمة للصناعة، كما كانت مصدرًا لسد حاجتها للأيدي العاملة الرخيصة، ولتكون هذه المستعمرات سوقًا لتصريف المنتجات الصناعية وتوظيف رؤوس الأموال الوطنية الفرنسية الفائضة عن الحاجة. وقد ترتب على فقدان فرنسا لمستعمراتها في أوروبا وآسيا وأمريكا، أن أصبح العبء الأكبر ملقى على كاهل المستعمرات الإفريقية، إذ كان على هذه المستعمرات أن تعوض فرنسا عما كانت تجنيه في الميادين التي فقدتها.

ولم تعر فرنسا أي اهتمام لمصالح شعوب مستعمراتها، حيث غيبت، تمامًا الخدمات التعليمية والصحية في المناطق التي احتلتها. وقد اقتصر الدور الفرنسي في تلك المستعمرات على المشروعات العسكرية والزراعية، ونهب خيرات البلاد، فقد كانت نسبة التعليم قليلة جدًا في الصومال وجميع المستعمرات، فنسبة المتعلمين لم تزد على 18%، ومعظمهم من الفرنسيين أو الموالين لهم. وكذلك الحال بالنسبة للخدمات الصحية؛ فلا توجد مستشفيات كافية، ولا يوجد إلا طبيب لكل عشرين ألف شخص. هذا بالإضافة إلى اتباع فرنسا سياسة الاستيلاء على الأراضي الزراعية الجيدة والخصبة، ليقوم بزراعتها المستوطنون الجدد أو الشركات الفرنسية، وطرد المزارعين الوطنيين من أراضيهم. ونتيجة لهذه الأوضاع المتردية في البلاد قامت ثورات وانتفاضات ضد الحكم الفرنسي.

المقاومة الوطنية والدعوة إلى الاستقلال. عانى الشعب الجيبوتي من السياسة الفرنسية البشعة فتصدى لمقاومتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت