واجهت السلطات الفرنسية الحركات التحررية التي كانت تقوم بين الحين والآخر بالعنف والقمع، مما اضطر الشعب إلى مقاطعة الاستفتاء الذي أُجريَ بقصد إدخال جيبوتي في الاتحاد الفرنسي، غير أن فرنسا نفذت مآربها بالقوة وبالتزوير.
ومن الجدير بالذكر أن الروح الوطنية قد ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية، في صورة مطالبة ببعض الحقوق السياسية.
وقد تطورت الحياة السياسية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تطورًا تدريجيًا، فظهرت عدة أحزاب مثل: الاتحاد الجمهوري الصومالي، والاتحاد الديمقراطي للعَفَر، ورابطة العيسا الديمقراطية، واتحاد العيسا الديمقراطي. وكانت فرنسا قد سمحت بإنشاء هذه الأحزاب نتيجة الأحداث والتطورات الدولية.
ومما يجدر ذكره أن الكفاح الشعبي قد بدأ يتخذ شكلًا منظمًا في عام 1945م، حينما انتخب السيد محمود حربي رئيسًا لفرع حزب وحدة الشباب الصومالي في جيبوتي. وفي عام 1947م، أنشأ أول نقابة للعمال وانتخب رئيسًا لها، وكانت هذه النقابة تضم جميع الأيدي العاملة إلى جانب العناصر المستنيرة، وقد أصبحت هذه النقابة قوة سياسية لها اعتبارها، وأخذت تنمو وتتسع حتى تألف منها حزب الاتحاد الجمهوري الذي نادى باتحاد جميع أجزاء الصومال في جمهورية واحدة. وتمثل نشاط هذا الحزب في نشر الوعي القومي بين صفوف الشعب، حتى أصبحت قضية الاستقلال والوحدة هدفًا لكل مواطن صومالي.