في نوفمبر 1900م، تولى كتشنر القيادة العليا من روبرتس، وكثف مقاومته للعصابات، فأمر بتدمير محاصيل البوير وماشيتهم بالإضافة إلى حرق مزارعهم. وشيّد أيضًا سلسلة من المعاقل متصلة بأسلاك شائكة ومرتبطة بالهاتف. أدت هذه المعاقل إلى تقييد حرية حركة البوير. واستطاع البريطانيون حينئذ اجتياح المناطق الريفية دافعين فرق البوير العسكرية (الكوماندوز) نحو سلسلة المعاقل.
إلا أن بعض قادة العصابات مثل: بوتا ودولاري وكريستيان دي فيت حققوا انتصارات صغيرة على القوات البريطانية في عام 1902م. بيد أن خطط كتشنر أدت ـ تدريجيًا ـ إلى إنهاك البوير، وبدأت إمدادات الطعام والخيل في النفاد، كما بدأت أسرهم تعاني من حرمان شديد. وانقسم البوير على أنفسهم انقسامًا حادًا، ما بين الذين تخلوا عن المقاومة وأولئك الذين استمروا في القتال.
السلام. بدأت محادثات السلام بصفة رسمية في أبريل 1902م. وفي 31 مايو من العام نفسه أقر اجتماع لممثلي البوير في فيرينيغينغ على شروط معاهدة السلام التي أقرها البريطانيون مساء اليوم نفسه في بريتوريا. وبموجب بنود اتفاقية فيرينيغينغ استسلم البوير دون شروط، وقبلوا بالحكم البريطاني. ومع ذلك وعد البريطانيون بمنحهم الحكم الذاتي في وقت ما مستقبلًا. وما إن يتحصل البوير على الحكم الذاتي، عليهم أن يقرروا بأنفسهم بخصوص حق الاقتراع للسود. ووافق البريطانيون على منح مبلغ ثلاثة ملايين جنيه إسترليني للمساعدة في إعادة البناء.
كانت الحرب الثانية بين البوير والإنجليز حربًا مكلفة. وبالإضافة إلى المعدل العالي للوفيات في معسكرات الاعتقال، فقد لقي أكثر من 21,900 جندي بريطاني حتفهم، وغالبًا بسبب الأمراض. شملت الخسائر البريطانية 518 جنديًا أستراليًا. وكانت أستراليا قد أرسلت 16,175 جنديًا لمحاربة البوير. وفقد البوير نحو سبعة آلاف رجل، ولم يُسجل عدد الأفارقة الذين قتلوا في الحرب.