تميزت هذه الحرب بسوء القيادة والإدارة من كلا الجانبين. فقد تمسك الضُباط القادة، وكان كثيرون منهم من الكِبَر بحيث لم يكونوا أكفاء لإدارة المعارك الميدانية بمفاهيم نابوليونية عفا عليها الزمن، مما تسبب في وقوع الكثير من الكوارث. كما كانت الرعاية الصحية في المعسكرات معدومة عمليًا. ولم يحظ المجندون بأي اهتمام؛ فهلك الآلاف منهم بسبب الكوليرا وبعض الأمراض الأخرى التي كان من الممكن منعها. وقد تولت فلورنس نايتنجيل قيادة فريق من الممرضات مؤلف من 38 ممرضة، حيث أبحرت من المملكة المتحدة إلى سكوتاري لتقيم مستشفى للجرحى. إلا أن الأوضاع الطبية بقيت بدائية، وفاق عدد الذين ماتوا متأثرين بجراحهم، عدد من قتلوا في المعارك مباشرة.
وكانت حرب القرم أول اشتباك عسكري كبير يشهده مراسلو ومصورو الصحف فعليًا. فقد كان السير وليم رسل من جريدة التايمز يبرق بتقاريره يوميًا إلى لندن، وقد وصف معاناة الجنود، والافتقار الكامل إلى المؤن الأساسية وعدم كفاية القادة. كما كتب الشاعر الإنجليزي اللورد تينيسون قصيدة شهيرة بعنوان هجوم الفرقة الخفيفة حول معركة بالاكلاوا.
لم تتمكن حرب القرم من تحقيق الاستقرار في أوروبا الشرقية. فعندما كانت الحرب في أوجها أدخل الإسكندر الثاني ـ الذي أصبح قيصرًا على روسيا عام 1855م ـ إصلاحات اقتصادية وعسكرية شاملة أملًا في التغلب على تخلف بلاده. كما استغل الكونت دي كانور مؤتمر باريس منبرًا للمطالبة بوحدة إيطاليا ضد رغبات النمسا. وأدركت بروسيا أن عزلة النمسا خلقت فراغًا في وسط أوروبا، وبدأت بإلقاء بذور الوحدة الألمانية.
انظر أيضًا: بالاكلاوا، معركة؛ كافور، الكونت دي ؛ نايتنجيل، فلورنس