فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3299 من 45140

وغادر مكة إلى دمشق عام 620هـ ، 1223م، حيث استقر بها وألَّف كتبًا كثيرة حمَّلها رؤيته الصوفية القائلة بوحدة الوجود، وأن هذا الوجود المادي صورة ومرآة ينعكس عليها وجه الحقيقة، وأن الخلق سلسلة من التجليات الإلهية، كل حلقة فيها ابتداء ظهور صورة من صور الوجود واختفاء صورة أخرى. وقد عبر عن ذلك بمصطلحيْ الفناء والبقاء، وهو مصطلح يجمع فكرة الفناء التي قال بها الحلاج وفكرة البقاء التي أضافها إلى المعادلة الصوفية، مؤكدًا ضرورة الشريعة للسالكين.

فصَّل رؤيته الصوفية في كتابيه فصوص الحِكَم والفتوحات المكية، إلا أن قراءتهما تتطلب جهدًا ذهنيًا لما يُغلف عباراتهما من غموض ربما يرجع إلى رغبته في إخفاء مقاصده أو إلى إغراقه في استخدام الرموز الصوفية. وبعد وفاته في دمشق مقتولًا، استمرت الخصومة حول سُنِّيته (أي كونه من أهل السنّة أم لا) . إلا أن السلطان العثماني سليم الأول أصدر قرارًا ينص على سنيّته ويقضي بإضافة كتبه إلى المناهج المدرسية.

ومن مخاطباته الصوفية قوله:

ياخليليَّ قِفا واستنْطِقا

رسمَ دار بعدَهم قد خرِبا

واندُبا قلبَ فتىّ فارقه

يوم بانوا، وابكيا وانتحبا

رحلوا العيسَ ولم أظفر بهم

ألِسَهْو كان أم طرفٌ نَبَا

لم يكن هذا ولاذاك، وما

كان إلا وَلهٌ قد غَلَبَا

ويقول في موقف آخر من ديوانه ترجمان الأشواق وكأنه يتغزل بإزاء محبوبٍ من لحم ودم، وقد غدا واحدًا من الشعراء العذريين:

مَرَضِي من مرَيضةِ الأجفانِ

عَلِّلاني بذكرها عَلِّلاني

بأبي طفلة لَعُوبٌ تَهَادَى

من بنات الخدور بين الغواني

طلعتْ في العيان شمسًا فلمّا

أفَلَت أشرقت بأفقِ جَنَاني

بأبي ثم بي غزالٌ ربيبٌ

يرتعي بين أضلعي في أمان

انظر أيضًا: الصوفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت