وفي مطلع القرن العشرين ظهرت أحياء ذات طراز أوروبيّ تحوي بيوتها نوافذ على الشّارع في حيّ الصالحيّة وحتّى حيّ المهاجرين وهي ذات طابقين ونادرًا ثلاثة. وبعد الحرب العالميّة الأولى، بدأت المدينة تتوسّع بشكل خاص شمالًا وجنوبًا وغربًا، وساعد على ذلك ظهور خطوط القطار (الترام) وبدأت المدينة تبتلع بعض القرى مثل الصالحيّة والمزة وأصبح طراز البناء عصريًّا تمامًا باستخدام الإسمنت وتعدُّد الطوابق.
ولكن التوسُّع العمراني المدهش كان على إثر الاستقلال الذي أعقبه تقدم كبير في مجال الرعاية الصحية بعد ظهور الأدوية النّاجعة كالمضادات الحيوية، وازدياد عدد الأطباء، وتوافر المياه الجارية النقية، وانخفاض نسبة وفيات الأطفال إلى الربع، والهجرة نحو المدينة بسبب حركة التصنيع التي كانت بحاجة للأيدي العاملة. ولايزال هذا التّوسُّع العمراني على أشده حتى الآن دون توقف. وبدأت عام 1992م مشاريع الصرف الصحي لاستغلال مياه المجاري وتنقيتها. ولايبدو في الأفق حل منظور للأزمة العمرانيّة وأزمة السكن إلاّ بمد مياه الفرات من مسافة تزيد على 250كم بعد انخفاض نسبة المياه الجوفيّة، مع ما يحتاجه ذلك من أموال طائلة إذ أصبحت العاصمة تضمُّ ثُلث سُكّان البلاد وإن كانت الإحصاءات الرسمية لا تذكر سوى المقيَّدين في سجلات الأحوال المدنيّة. انظر: الجامع الأموي؛ الفتوح الإسلامية.
انظر أيضًا: سوريا؛ سوريا، تاريخ.