ذي القَعْدَة الفَلْتَة. وكان الموتورون يسارعون إلى الأخذ بثأرهم خوفًا من أن يتوانوا فيه فإذا كان الغد دخل الشهر الحرام ففاتهم ذلك. ويقال بل كان للعرب في الجاهلية ساعة يقال لها الفَلْتة؛ وهي آخر ساعة من آخر يوم في شوال يغيرون فيها وإن كان هلال ذي القَعْدَة قد طلع؛ لأن تلك الساعة تُعدّ من شوال ما لم تغب الشمس. ولربّما رأي قوم الهلال، ولم يبصره آخرون، فيُغير هؤلاء على أولئك ـ على حين غِرَّة ـ وسُمِّيت فَلْتة لأنها كالشيء المُنْفَلت بعد وثاق، أنشد ابن الأعرابيّ:
وغارةٍ بين اليَوْمِ واللَّيْلِ فَلْتَةٍ
تَدارَكْتُها ركْضًا بسيدٍ عَمَرَّدِ
أسماؤه. عرف العرب أربع سلاسل من الأسماء للشهور العربية كانت آخرها السلسلة المستخدمة حاليًا التي استقر الرأي عليها في مطلع القرن الخامس الميلادي على وجه التقريب. ولم تستخدم كل هذه الأسماء في زمن أو مكان واحد؛ فقد كان للعرب المستعربة أسماء أطلقوها على شهورهم، وكان للعرب العاربة شهورهم كذلك. والشهور المستخدمة في التقويم الهجري الحالي أسماء الشهور التي وضعتها العرب المستعربة وظلت على ما هي عليه دون تعديل أو تغيير منذ ما يقرب من 19 قرنًا. أما ثمود، قوم صالح عليه السلام، فقد كانت لديهم سلسلة أخرى مخالفة لهذه الشهور، وكانوا يبدأون سنتهم بشهر رمضان (دَيْمَر) وليس المحرم (مُوجِب) ، وأسْموا ذا القَعْدَة (حَيْفَل) . قال الشاعر:
ودابِرُ يمضي ثم يُقْبلُ حَيْفَلٌ
ومُسْبِلُ حَتَّى تمَّ فِيهنَّ أشْهرُ
وعنى بدابر شوال وبمُسْبِل ذا الحجَّة.