عملية سوق الأبقار. إلى محطات السكك الحديدية كانت من المناسبات المهمة في حياة رعاة البقر، إذ كان عليهم أثناء هذه العملية التي كانت تستمر من شهرين إلى ثلاثة أشهر أن يقودوا قطعان البقر التي يتراوح عددها بين ألفين وثلاثة آلاف بقرة ليقطعوا بها ما يقارب أحيانًا 1,600كم لإيصالها إلى أقرب محطة قطار لشحنها وتسويقها. وكان عليهم خلال هذه الرحلة الطويلة أن يهيئوا عربات خاصة تحمل معداتهم ومؤونتهم وأن يأخذوا معهم طباخين ومساعدين. وكان عليهم أن يراقبوا الطريق ويجمعوا الأبقار الشاردة. وكانوا يتوقفون عن السير مع غروب الشمس ويتناوبون على حراسة الأبقار أثناء الليل. والنائم منهم يكون قريبًا من فرسه لكي يقفز عليه حالما يشعر بحركة غير عادية للأبقار.
يصل رعاة البقر مع أبقارهم في نهاية رحلتهم الطويلة إلى مدينة للأبقار، حيث تباع الأبقار وتُشحن داخل قطارات السكك الحديدية. وهنا يحتاج راعي البقر إلى استراحة وحلاقة للوجه والرأس وإلى ملابس نظيفة ووجبة شهية ويتسلم أجره في نهاية هذه الرحلة. وغالبًا ما ينفقه بسرعة لكي يعود مرة أخرى إلى مربي الأبقار الذي بدأ منه رحلته.
نبذة تاريخية
إن النمو الذي طرأ على تربية الأبقار والصناعات المترتبة عليها، اقتضى وجود رعاة البقر. فقد أصبحت تربية الأبقار من الفعاليات التجارية المهمة في تكساس في أعقاب الحرب الأهلية الأمريكية. وكانت البقرة التي يتراوح ثمنها في موطنها بين أربعة وخمسة دولارات يباع الرأس منها بمبلغ يتراوح بين 40 و50 دولارًا في الولايات الشرقية. وكانت ملايين الأبقار تجول في مراعي تكساس الواسعة. وهكذا فكر مربو الأبقار في الاستفادة من رعاة البقر لإيصال أبقارهم إلى أقرب محطة قطار للسكك الحديدية لشحنها من هناك إلى الولايات الشرقية. وقد احتج أصحاب المزارع أول الأمر على مرور قطعان الأبقار فوق مزارعهم، وأقنعوا أصحابها بضرورة إيجاد طريق آخر لمرورها.