وقال أحد الخبيرين بصفة أزمنة السنة وفصولها: إنَّ السنة أربعة أزمنة: الربيع الأول، وهو عند العامة الخريف، ثم الشتاء، ثم الصيف وهو الربيع الآخر، ثم القيظ. وكان شهرا ربيع الأول والآخر ثابتين مع الفصول؛ فكان الربيع الأول ـ الذي هو الخريف عند الفرس ـ يدخل لثلاثة أيام من أيلول (سبتمبر) ، ويدخل الشتاء لثلاثة أيام من كانون الأول (ديسمبر) ، ويدخل الصيف؛ الذي هو الربيع عند الفرس لخمسة أيام تخلو من آذار (مارس) ، ويدخل القيظ؛ الذي هو صيف عند الفرس، لأربعة أيام تخلو من حزيران (يونيو) . وكانوا يطلقون على أول مطر يقع بالأرض في الخريف (الربيع) ، ويقولون إذ ذاك: بعثنا الرُّوّاد وانتجعنا مساقط الغيث. وإنما سمي فصل الخريف خريفًا لأن الثمار تُخْتَرفَ فيه؛ أي تُجْتنى.
أسماؤه. كانت العرب تطلق على الشهور الحالية أسماء غير التي تُعرف بها الآن؛ وقد أطلقوا عليها ثلاث سلاسل من الأسماء قبل أن تستقر على الأسماء المعروفة بها حاليًا، وذلك في مطلع القرن الخامس الميلادي؛ من ذلك أنهم سموا المحرم (مُؤْتَمِر) ، وصفر (ناجر) ، وربيع الأول (خَوّان) ، أما ربيع الآخر فقد أطلقوا عليه اسم (بُصَان) ، يقول الشاعر:
بمؤْتَمر وناجرٍ ابتدأنا
وبالخَوّان يتبعه البُصان
وبُصان تعني البريق، وسمي كذلك لبريق السلاح فيه، إذ إنه شهر من شهور الإغارة على القبائل، وبعض اللغويين قال: إنما اسمه الصحيح وَبْصان وسُمي بذلك لوبيص السلاح فيه، أي بريقه ولمعانه. ومن القبائل من أطلق عليه اسم صُوان، والصُّوان ما تصون به الشيء، لأنهم كانوا يصونون ويذودون عن أعراضهم وأموالهم في هذا الشهر، والدليل على أنه كان يُطلق عليه هذا الاسم قول الشاعر:
فمُؤتَمِر يأتي ومن بعد ناجِر
وخَوّان مع صٍُوان يجمع في شَرَك